Voir cette Page en FrançaisHiwar avec nous!Page D Accueil
 حياتي المسيحية  يسوع المسيح  الكتاب المقدس  الإنجيل  سماعي بالدارجة  مواضيع مختلفة  الملتقى  مواقعنا المفضلة
 
 

الصفحة السابقة

 
ماذا يعتقد المسيحيون عن الغفران؟

فما هي مصادر معرفتكم ومعلوماتكم، أصدقاءنا الأعزاء، عما تعتقده المسيحية بخصوص الغفران مثلا؟ هل هي من مسلسلات التلفزة المشهورة؟ إن كانت هذه هي المصادر لمعرفتكم أو ما يماثلها، فنحن نخبركم بأنكم لن تجدوا أكثر منها بعدا عن حقيقة ما تعتقده المسيحية فعلا.

كانت دينا فتاة شابة مرحة في أوائل العشرين من عمرها وكانت تعيش وتدرس في إحدى المدن الكبرى في الشرق الأوسط. كونها جميلة، ذكية ومنفتحة جعلها تكتسب الأصدقاء بسهولة. كانت أيضا مجتهدة وعلى وشك الحصول على شهادتها الجامعية العليا في الأدب العربي. وفي إحدى الأمسيات وهي عائدة لمنزلها متأخرة بعد الدوام المسائي خطفها شابان بعنف واغتصباها. ومرت سنين عديدة على هذه الحادثة ورغم محاولات العديدين من الأطباء النفسانيين ومنهم المسيحيين المتخصصين لمساعدتها، ورغم محاولاتها هي لأن تغفر وتسامح الشابان الذين أساءا إليها واستغلاها- إلا أن دينا بقيت تتألم وتعاني من مشاعر الغضب والخجل والفضيحة لفترة طويلة.

نتفق جميعا بأن الغفران هو إحدى القيم الرفيعة الهامة. ولكن عندما يطلب من أحدنا أن يغفر ويسامح يصبح الأمر شيئا آخر. نعم، ليس الغفران بالأمر السهل وخاصة في حالة وظروف كتلك التي حلت بدينا، حيث يبدو مستحيلا! يطلب منا الكتاب المقدس قائلا: "أحب قريبك كنفسك". وليس هذا فحسب بل يطلب السيد المسيح من المسيحيين ما هو أكثر من ذلك حيث قال: "أحبوا أعداءكم!" فماذا يعني المسيح من هذا ؟ إنه من الصعب علينا أن نسامح حتى الذين نحبهم عندما يسيئون إلينا، فكيف يمكن لنا أن نسامح العدو؟

المسيحية - عندما تقول "أحبوا أعداءكم" - لا تعلمنا أنه علينا أن لا نكره الشر و الطمع أو أن الفعل الشرير يجب أن يترك بلا عقوبة. بل علينا دوما أن نكره الشر. "محبة الأعداء" لا تعني أن نعذر ونبرر شرورهم! (الشابان اللذان اغتصبا دينا كانا يعرفان ماذا يفعلان، وباختيارهما استغلاها ولم يباليا بما سبباه لها من عذاب جسماني ونفساني. ولو فسح لهما المجال مرة ثانية لكررا فعلتهما الشنيعة ثانية.) فمسامحة شخصا ما لا تعني أن ما فعله ذلك الشخص لم يكن خطأ. علينا أن نقرّ بالخطأ وهذا يشمل أي نوع من الأخطاء مهما كانت درجتها، أكان ذلك خيانة أم عدم المحبة أم الاغتصاب أم الخداع أم الكذب أم السرقة أم الضرب أم الغضب …

فما معنى أن نسامح من يسيء إلينا إذا ؟ أولا علينا أن نتذكر، وهذا أمر بغاية الأهمية، أن الله هو القاضي العادل والأمين، وهو سوف يعاقب كل شرّ. الشابين الذين اغتصبا دينا سوف ينالا الدينونة العادلة. كما يقول الحكيم سليمان: "في كل مكان عينا الرب مراقبتين الطالحين والصالحين". وأيضا:"تنقلب الأشرار فلا يكونون. أما بيت الصدّيق فيثبت الى الأبد". وقال النبي داود: " لأنك انت لست إلها يُسرّ بالشر. لا يساكنك الشرير. لا يقف المفتخرون قدّام عينيك…"

وهكذا نكون قد سامحنا عندما نترك ونتنازل عن الحق بإدانة المذنب والحكم عليه، ونعطيه لله وحده فلا نقوم نحن بإدانة المسيء إلينا ولا نطلب عقابه، بل نتخلص من كل ما في قلبنا ضد المسيء . أو بكلمات أخرى نترك لله الحق الكامل ليقرر هو مصير المذنب. بحفاظ دينا على رغبتها لتعاقب المذنبين إليها استمر أيضا الغضب والمرارة والألم في قلبها. ولكنها عندما قررت أن تغفر فعليا وحقا، تاركة هذا الحق لله وحده، عندها تحررت من المشاعر الجريحة التي كانت تدمرها تدريجيا. علمت دينا أن الله أمين وهو سوف يتعامل مع المسيئين إليها أما هي فتركت ما لها هي عليهم، وتركتهم بين يدي الله.

عندما نأخذ الغفران في المسيحية بعين الاعتبار علينا أن لا ننسى عاملا هاما جدا وهو أن الله لا يغفر لنا لأن هذا واجب عليه تعالى، أو لانه يقرر ذلك أو لأنه يتفهم ضعفنا كبشر فيعذرنا و يتغاضى عن خطايانا، كلا، فلا يُوجد عذرا للخطية قط . فمن يوم آدم حتى الآن ما زال نوال غفران الخطايا يتطلب موت وهذا الرمز هو ما تشير إليه كلمة الله بـ "الذبيحة". فالمسيحيون يؤمنون بأن الله يغفر خطايانا لأنه يعتبر أن موت "المسيا" السيد يسوع المسيح الكفاري كان ومازال وسيبقىكافيا ليوفي العدالة الإلهية حقها. ولهذا فهو يسامحنا عندما نأتي إليه بصدق عن طريق المسيح.

إن كان ردُّ فعلك أن هذا غير ممكن ولا يبدو عدلا فهذا جيد. فالغفران أمر صعب فهمه وممارسته حتى أصعب. ولكن ما عليك أن تعرفه أن غفران الله يمكن له أن يلمس قلب الإنسان بطريقة لا يمكن لأي شيء آخر أن يفعله. الغفران يقدر - أكثر من شيء آخر - أن يوطد المحبة، ويشجع على عمل الخير، ويتعامل مع كبرياء الانسان، ويعطيني شفاء نفساني لمشاعري وعواطفي، كما أنه يقربني من الله . وهذا ما اختبرته دينا في حياتها عندما غفرت بالغفران الذي وهبها إياه الله تحررت من الغضب والسخط وحل السلام في قلبها وكان كل ذلك بشكل معجزي، ا لله وحده بغفرانه وحده يقدر أن يعطي هذا الشفاء في قلب الانسان. فالله هو ماسك الأمر بيده القديرة.

قد تسأل ألن يستغل الناس الغفران ؟ والجواب هو: نعم. وأيضا، ألن يسيء الغير استعمال الغفران؟ نعم. ولكن فكر أنت هل هناك من شيء أكثر تحريرا وتطهيرا من أن يكون لنا اليقين أن الله سامحنا تماما وغفر لنا، وبذات الوقت أن نتمكن من أن نسامح ونغفر للغير معاملين الآخرين بالرحمة متيقنين من أن الله عادل وأمين!



 

الصفحة السابقة

 
 
أريد أن أعبر عن رأي
 
يمكنك أن تكتب لنا با للغة العربية, بالإنجليزية, الفرنسية أو المازيغية - hiwar@hiwarmaroc.com